النويري
313
نهاية الأرب في فنون الأدب
النقباء رسول الخليفة أن يخرج إليه ، ويعلمه أنه لبس بخلع الخليفة واستعفاه من الحضور ، فقال : لا بد من حضوره ، وأن يبطل الأذان بحي على خير العمل ، فامتنع محمود ، واشتد الحصار على البلد ، وغلت الأسعار ، وزحف السلطان يوما ، فوقع حجر منجنيق [ على ] « 1 » فرسه ، فلما عظم الأمر على محمود صاحب حلب خرج ليلا هو وأمه ، ودخلا على السلطان ، وقالت له : هذا ولدى تفعل به ما تحب ، فتلقاهما بالجميل ، رأحسن إلى محمود ، وخلع عليه ، وأعاده . ذكر خروج ملك الروم إلى خلاط وأسره ولما عاد السلطان من حلب وصل إلى مدينة « خوىّ » من أذربيجان ، فبلغه خروج أرمانوس ملك الروم في مئتين ألوف من الروم ، والفرنج والعرب المتغره « 2 » ، والكرج ، والروس ، وغيرهم من طوائف تلك البلاد ، وأنه وصل إلى بلاد « خلاط » ، فلم يتمكن السلطان من جمع العساكر لبعدها ، وقرب العدو ، فسيّر أثقاله مع نظام الملك إلى همذان ، وسار هو ، فيمن معه من العسكر ، وهم خمسة عشر ألف فارس « 3 » ، وجد في السير ، وجعل له مقدمة ، فالتقت بمقدمة العدو ، وهم عشرة آلاف فارس من الروس ، فقاتلوهم ، فانهزم الروس ، وأسر مقدمهم ، وحمل إلى السلطان ، فجدع أنفه ، وأرسل إلى ملك الروم يطلب منه المهادنة ، فأجاب : لا هدنة إلا « بالري » ،
--> « 1 » زيادة يقتضيها السياق ، وفي الأصل : وفي . « 2 » هكذا في ت ، وفي الأصل المنتصرة . « 3 » زيادة من ت .